الشيخ محمد هادي معرفة
77
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وإليك من تشبّثات أبي الحسن الأشعري دليلًا على مذهبه في التجسيم والتشبيه : الرؤية 1 - قال - في قوله تعالى : « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » - « 1 » يعني رائية . إذ ليس يخلو النظر من وجوه ثلاثة ، إمّا نظر الاعتبار ، كما في قوله تعالى : « أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ » . « 2 » أو نظر الانتظار ، كما في قوله : « ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً » . « 3 » أو نظر الرؤية . أمّا الأوّل فلا يجوز ، لأنّ الآخرة ليست بدار اعتبار . وكذا الثاني ، لأنّ النظر إذا ذكر مع الوجه فمعناه نظر العينين اللتين في الوجه . ولأنّ نظر الانتظار لا يقرن « إلى » ، كما في قوله تعالى : « فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ » . « 4 » فإن قال قائل : لِم لا يجوز أن يراد « إلى ثواب ربّها ناظرة » ؟ ، قيل له : ثواب اللّه غيره ، وقد قال تعالى : إلى ربّها ناظرة ، ولم يقل : إلى غيره ناظرة . والقرآن على ظاهره وليس لنا أن نزيله عن ظاهره ، إلّا لحجّة . ألا ترى أنّه لمّا قال : صلّوا لي واعبدوني لم يجز أن يقول قائل : إنّه أراد غيره ، ويزيل الكلام عن ظاهره ، فلذلك لمّا قال : إلى ربّها ناظرة ، لم يجز لنا أن نزيل القرآن عن ظاهره بغير حجة .
--> ( 1 ) - القيامة 22 : 75 - 23 . ( 2 ) - الغاشية 17 : 88 . ( 3 ) - يس 49 : 36 . ( 4 ) - النمل 35 : 27 .